العلامة الحلي

528

نهاية الوصول الى علم الأصول

اللّه تعالى ، فإنّ كلامه عند الأشاعرة واحد ، هو أمر ، ونهي ، ووعد ، ووعيد ، فلا يتطرّق إليه الغيريّة . أمّا في حقّنا ، فهل طلب الحركة ، غير كراهة السّكون وطلب تركه ، أم لا ؟ وإذا عرفت هذا فنقول : اختلف القائلون بالكلام النّفساني وهم الأشاعرة ، فمنهم من قال : الأمر بالشيء نهي عن ضدّه بعينه ، وإنّ طلب الفعل هو بعينه طلب ترك أضداده ، لأنّ الأمر هو عين النّهي ، واختاره القاضي « 1 » أخيرا . ومنهم من منع ذلك مطلقا ، وهو اختيار الجويني « 2 » والغزّالي « 3 » . وقال بعضهم : إن جوّزنا تكليف ما لا يطاق - كما هو مذهب أبي الحسن الأشعري - فالأمر بالفعل لا يكون عين النّهي عن أضداده ، ولا ملزوما لها ، بل جاز أن يأمر بالفعل وبضدّه في الحالة الواحدة ، فضلا عن كونه غير منهيّ عنه ، وإلّا كان مستلزما . ومنهم من قال : الأمر بالشيء نهي عن ضدّه في الواجب دون الندب . أمّا المعتزلة فقالوا : الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضدّه ، ولا مستلزما له ، واختاره قاضي القضاة ، والسيد المرتضى « 4 » . وقال أبو الحسين : الخلاف هنا إمّا في الاسم أو المعنى ، أمّا الاسم ، بأن

--> ( 1 ) . هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب الباقلاني المتوفّى سنة 403 ه ، في التقريب والإرشاد : 2 / 198 . ( 2 ) . البرهان في أصول الفقه : 1 / 180 . ( 3 ) . المستصفى : 1 / 155 . ( 4 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 86 .